مجموعة مؤلفين
43
مع الركب الحسيني
ويرى هذا التيّار أنّه لابدّ من المبادرة إلى التخلص من الإمام الحسين عليه السلام إذا ما أعلن عن رفضه البيعة وعن قيامه ضد الحكم الأموي ، سواء من خلال مواجهة سرّية أو علنية ! وكان معاوية يعلم بوجود هذا التيار الآخر داخل الحزب الأمويّ ، ويعرف أشخاصه ، وقد حذّر الإمام عليه السلام من بطش هذا التيّار وهدّده به في رسالته التي بعث بها إلى الإمام عليه السلام على أثر حادثة استيلاء الإمام عليه السلام على حمولة القافلة القادمة إلى معاوية من اليمن ، فقد ورد في هذه الرسالة قوله : « . . ولكنّي قد ظننت يا ابن أخي أنّ في رأسك نزوة ! وبودّي أن يكون ذلك في زماني فأعرف لك قدرك ! وأتجاوز عن ذلك ! ولكنّي واللّه أتخوّف أن تُبتلى بمن لاينظرك فواق ناقة ! » . « 1 » فلمّا مات معاوية وسيطر التيّار الأرعن على دفّة الحكم الأموي ، وبعد أن أصرَّ الإمام عليه السلام على رفض البيعة ليزيد ، وخرج إلى العراق فعلًا - ولم يتمكّن الأمويون من خطفه أو اغتياله في المدينة أو في مكّة - اضطرب الأمويون عامة ودهاتهم خاصة اضطراباً شديداً خوفاً من نتائج المواجهة العلنية مع الإمام عليه السلام ، ومن مصاديق هذا الاضطراب الرسالة التي بعثها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى عبيداللّه بن زياد ، والتي كان نصّها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من الوليد بن عتبة إلى عبيداللّه بن زياد : أمّا بعدُ ، فإنّ الحسين بن عليّ قد توجّه نحو العراق ، وهو ابن فاطمة ، وفاطمة ابنة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فاحذر يا ابن زياد أن تبعث إليه رسولًا فتفتح على نفسك ما لا تختار من الخاص والعام . والسلام » . « 2 » هذه الرسالة كاشفة تماماً عن طريقة التفكير التي يتبنّاها التيّار الأوّل داخل
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 18 : 327 . ( 2 ) الفتوح : 5 : 121 - 122 .